حيدر حب الله

355

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الكتابين ، ولأبي مسعود الدمشقي أيضاً عليهما استدراك ، ولأبي على الغساني الجياني في كتابه تقييد المهمل في جزء العلل منه استدراك ، أكثره على الرواة عنهما ، وفيه ما يلزمهما ، وقد أجيب عن كل ذلك أو أكثره ، وستراه في موضعه إن شاء الله تعالى والله أعلم » ( النووي ، صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 27 ) . وعندما يعلّق ابن حجر ( 852 ه - ) على كلام النووي في شرحه على البخاري والذي انتقد فيه نقد الصحيحين بهذه الاستدراكات ووصفها بأنها ضعيفة جداً ، يقول ابن حجر : « وسيظهر من سياقها والبحث فيها على التفصيل أنها ليست كلّها كذلك ، وقوله في شرح مسلم : وقد أجيب عن ذلك أو أكثره ، هو الصواب ، فإن منها ما الجواب عنه غير منتهض كما سيأتي . . » ( ابن حجر ، مقدمة فتح الباري : 344 ) . فهذه النصوص كلّها تؤكّد أن هناك تعدّداً في الآراء إزاء ما يقرب من مائتي حديث في الصحيحين يدور الأمر فيها بين القبول بالنقد كما فعل الدارقطني وغيره ، ورفضه مطلقاً كما فعل النووي في شرحه على البخاري ، والتفصيل كما فعل ابن حجر في شرحه على البخاري وفعله النووي نفسه في شرحه على مسلم . وقد عاد ابن حجر ورأى أنّ الملاحظات النقدية الجادّة تسجل عند بعض النقاد على 110 أحاديث عند البخاري يشترك معه فيها مسلم في 32 حديثاً ، وينفرد هو ب - 78 حديثاً ( مقدّمة فتح الباري : 345 ) ، ثم يقوم بالردّ على هذه الاعتراضات . كما أن النووي يصرّح في موضع آخر من شرح مسلم ناقلًا عن أبي عمرو بن الصلاح قوله : « فما أخذ على البخاري ومسلم وقدح فيه معتمد من الحفاظ فهو مستثنى مما ذكرناه . . وما ذلك إلا في مواضع قليلة . . » ( ابن الصلاح ، علوم الحديث : 29 ؛ وعنه صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 20 ) . ونقل عن الانتصار